السيد محمد تقي المدرسي
417
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
عشرة وكان قيمة كل منهما منفرداً ثلاثة ، فتلف أحدهما عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعاً وهي خمسة ورد الآخر مع ما ورد عليه من النقص بسبب انفراده وهو اثنان ، فيعطي للمالك سبعة مع أحد الخفين . ولو غصب أحدهما وتلف عنده ضمن التالف بقيمته مجتمعاً وهي خمسة في الفرض المذكور وهل يضمن النقص الوارد على الثاني وهو اثنان حتى تكون عليه سبعة أم لا ؟ فيه وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان « 1 » . ( مسألة 43 ) : لو زادت بفعل الغاصب زيادة في العين المغصوبة فهي على أقسام ثلاثة : ( أحدها ) : أن يكون أثراً محضاً ، كتعليم الصنعة في العبد ، وخياطة الثوب بخيوط المالك ، وغزل القطن ونسج الغزل وطحن الطعام وصياغة الفضة ونحو ذلك . ( ثانيها ) : أن تكون عينية محضة كغرس الأشجار والبناء في الأرض البسيطة ونحو ذلك . ( ثالثها ) : أن تكون أثراً مشوباً بالعينية كصبغ الثوب ونحوه وسيأتي أحكامها في المسائل الآتية . ( مسألة 44 ) : لو زادت في العين المغصوبة بما يكون أثراً محضاً ، ردها كما هي ولا شيء له لأجل تلك الزيادة ولا من جهة أجرة العمل ، وليس له إزالة « 2 » الأثر وإعادة العين إلى ما كانت بدون إذن المالك ، حيث إنه تصرف في مال الغير بدون إذنه ، بل لو أزاله بدون إذنه ضمن قيمته للمالك وإن لم يرد نقص على العين وللمالك إلزامه بإزالة الأثر وإعادة الحالة الأولى للعين إذا كان فيه غرض عقلائي ، ولا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصنعة نعم لو ورد نقص على العين ضمن أرش النقصان . ( مسألة 45 ) : لو غصب أرضاً فزرعها أو غرسها ، فالزرع والغرس ونماؤها للغاصب وعليه أجرة الأرض ما دامت مزروعة أو مغروسة ويلزم عليه إزالة غرسه « 3 » وزرعه وإن تضرر بذلك ، وعليه أيضاً طم الحفر وأرش النقصان إن نقصت الأرض بالزرع والقلع ، إلا أن يرضى المالك بالبقاء مجاناً أو بالأجرة ، ولو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس أو الزرع لم يجب على الغاصب إجابته « 4 » وكذا لو بذل الغاصب أجرة الأرض
--> ( 1 ) فيه تأمل وتردد والأحوط الرجوع إلى العرف فإن لم يحكم فالتراضي . ( 2 ) فيه تأمل يظهر من التأمل في الفرع الثاني بل الصنعة عرفا له ويجوز له دفعها من دون إضرار بالمالك وليس للمالك منعه منها . ( 3 ) إلا إذا استوجب إسرافا أو إفسادا في الأرض . ( 4 ) إلا من باب درء الوقوع في محذور الإسراف والإفساد ، والأشبه في كل هذه الفروع مراجعة القضاء لكي يحكم بالعدل .